الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

موجودة، وهذا بحمد الله واضح، وكذلك روي في التفسير عن الكلبي (1) عن أبي صالح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: ﴿وجاء ربك﴾ (2) أي جاء أمر ربك وقضاؤه، وكذلك في قوله: ﴿أن يأتيهم الله﴾ (3) أي أن يأتيهم أمره وقضاؤه (4) فيفصل بينهم، وهو قول الحسن ومجاهد. قال الحسن: يعني بأمره وقضائه، وكذلك قال أبو صالح -صاحب التفسير-: وجاء أمر ربك أي قضاؤه. فإن قالوا: ما معنى قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ (5) وقوله: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ (6) ؟ قلنا: فقد قال أيضاً: {ألم تر إلى ربك كيف مد

(1) هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، أو النضر، نسابة، راوية، عالم بالتفسير والأخبار، وأيام العرب، من أهل الكوفة، مولده ووفاته بها عام 46هـ، صنف كتاباً في التفسير، وهو ضعيف الحديث. قال النسائي: حدث عنه ثقات الناس، ورضوه في التفسير، وأمّا الحديث ففيه مناكير، وقيل: كان سبئياً، وهو أبو هشام صاحب كتاب الأصنام. راجع تهذيب التهذيب 9: 178، ووفيات الأعيان 1: 493، وميزان الاعتدال 3: 61.

(2) سورة الفجر آية رقم 22.

(3) سورة البقرة آية رقم 210.

(4) يقول الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية: وقال آخرون معنى قوله: ﴿هل ينظرون إلاَّ أن يأتيهم الله﴾ يعني به هل ينظرون إلاَّ أن يأتيهم أمر الله، كما يقال: قد خشينا أن يأتينا بنو أمية، يراد به: حكمهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: هل ينظرون إلاَّ أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه، كما قال عزّ وجلّ: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ سورة سبأ 33، وكما يقال: قطع الوالي اللص أو ضربه وإنما قطعه أعوانه، والله أعلم.

(5) سورة القيامة آية رقم 23.

(6) سورة الأحزاب آية رقم 44.

١٢٣ / ٤٦٠