الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الظل} (1) فهو إذن يرى عند امتداد جميع الظل، فإن قالوا: إنما أراد ألم تر إلى امتداد الظل كيف مده الله، قيل لهم: من أين جاز لكم أن تحملوه على المجاز دون المعقول؟ فإن قالوا: من قبل أن الله تعالى لا يوصف بالظهور عند جميع الظلال، قيل لهم: نعد هذا الجواب في جميع ما سألتم عنه من هذا ومثله، فنقول في قوله: ﴿من كان يرجو لقاء ربه﴾ (2) و﴿يوم يلقونه﴾ (3) و ﴿هم بلقاء ربهم كافرون﴾ (4) إنما هو على معنى يلقون ما وعد لهم من الثواب والعقاب، ولو كان ذلك ما يتوهمونه من أن المؤمنين يلقونه ويرونه دون الكافرين لما قال: ﴿بل هم بلقاء ربهم كافرون﴾ (5) ، وأنتم تزعمون أن الكافرين لا يلقونه، وقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ (6) فقد قال أهل التفسير: إن النظر ها هنا على معنى الانتظار (7) . جُوَيْبِرٌ (8) عن الضحاك (9) عن ابن عباس أنه رأى رجلاً

(1) سورة الفرقان آية رقم 45.

(2) سورة الكهف آية رقم 110، وسورة العنكبوت آية رقم 15.

(3) سورة الأحزاب آية رقم 44، وتكملة الآية ﴿سلام وأعد لهم أجراً كريماً﴾.

(4) سورة السجدة آية رقم 10، وقد جاءت الآية في المطبوعة بدون (بل).

(5) سورة السجدة آية رقم 10.

(6) سورة القيامة آية رقم 23.

(7) قال الطبري: حدّثنا أبو كريب قال: ثنا عمر بن عبيد، عن منصور عن مجاهد ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ قال: تنتظر الثواب.

وعن مجاهد أنه سئل: إن ناساً يقولون إنه يُرى، قال: يَرى ولا يراه شيء.

(8) هو أبو القاسم بن سعيد الأزدي، ويقول الدكتور الطالبي راجع فهرس الجامع الصحيح، مسند الربيع ابن حبيب ص 28، ويقول أيضاً: ويبدو أنه من أهل القرن الثاني للهجرة لأخذه عن الضحاك. وفي (د) جوير، وصوابه جويبر. راجع مسند الربيع 3: 17.

(9) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني، أبو القاسم، كان معلماً للصبيان، ويقال كان يطوف على أكثر من 3000 صبي على حماره، ويعد من المفسرين، وله مؤلف فيه، وثقه الإمام أحمد وابن معين، توفي بخراسان سنة 105هـ 723م. راجع العبر 1: 124، والمحبر 475، وميزان الاعتدال 1: 471.

١٢٤ / ٤٦٠