الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

يدعو ربه شاخصاً بصره إلى السماء، رافعاً يده فوق رأسه، فنهاه ابن عباس عن ذلك، فقال: إنك لن تراه، ولن تناله، فقال الرجل: ولا في الآخرة؟ فقال: ولا في الآخرة، فقال الرجل: فما وجه قول الله عزّ وجلّ: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ (1) فقال ابن عباس: ألست تقرأ قوله: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ (2) ثم قال ابن عباس: (3) إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة، أي تشرق، ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة، بعد الفراغ من الحساب وقال: ﴿وجوه يومئذ باسرة﴾ (4) يعني كالحة، ﴿تظن أن يفعل بها فاقرة﴾ (5) قال: يتوقعون العذاب بعد العذاب، وكذلك قوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة، وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب (6) في قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾، قال: تنظر وجوههم

(1) سورة القيامة آية رقم 23.

(2) سورة الأنعام آية رقم 103.

(3) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس، حبر الأمة، الصحابي الجليل، ولد بمكة عام 3 ق. هـ، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وشهد مع علي الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره فسكن الطائف، وتوفي بها، له في الصحيحين وغيرهما 1660 حديثاً. قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن. راجع الإصابة ت 4772، وصفة الصفوة 1: 314، وحلية 1: 314، وتاريخ الخميس 1: 167.

(4) سورة القيامة آية رقم 24.

(5) سورة القيامة آية رقم 25.

(6) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أبو الحسن، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أول الناس إسلاماً بعد خديجة، ولد بمكة عام 23 ق.هـ، وربي في حجر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولم يفارقه، وكان اللواء بيده في كثير من المشاهد، قتل عام 40هـ. راجع صفة الصفوة 1: 118، واليعقوبي 2: 154، وشرح نهج البلاغة 2: 579.

١٢٥ / ٤٦٠