الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩إلى ربها، ناظرة قال: تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ولا يعني الرؤية؛ لأن الأبصار لا تدركه كما قال: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ (1) وروي مثل ذلك عن محمد بن المنكدر، (2) وقال محمد: ما رأيت أحداً له عقل يقول: إن الله يراه أحد من خلقه، وتلا هذه الآية: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً﴾ (3) ثم قال: ﴿يوم يرون الملائكة﴾. (4)
ومثل هذا روي عن مالك بن أنس (5) المدني، وتلا مالك هذه الآية: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾ (6) إلى قوله: ﴿وعتو عتواً كبيراً﴾ (7) ، فقال: أشركوا شركاً عظيما،ً وقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ومجاهد،
(1) سورة الأنعام آية رقم 103.
(2) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى القرشي التيمي (من بني تيم بن مرة) المدني، زاهد، من رجال الحديث، من أهل المدينة، أدرك بعض الصحابة وروى عنهم، له نحو مائتي حديث. قال ابن عيينة: ابن المنكدر من معادن الصدق، توفي بعد عام 130هـ. راجع تاريخ الإسلام للذهبي 5: 155ـ 158، وتهذيب التهذيب 9: 473، وخلاصة تهذيب الكمال 308.
(3) سورة الفرقان آية رقم 21
(4) سورة الفرقان آية رقم 22
(5) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة، وإليه تنسب المالكية، مولده عام 93هـ، ووفاته 179هـ بالمدينة، كان صلباً في دينه، بعيداً عن الأمراء والملوك، وشي به إلى جعفر عم المنصور العباسي فضربه سياطاً انخلعت لها كتفه، صنف الموطأ، وله رسالة في الوعظ ورسالة في الرد على القدرية، وكتاب في تفسير غريب القرآن. راجع الديباج المذهب 17 ـ 30، والوفيات 1: 439، وتهذيب التهذيب 10ـ 5، وصفة الصفوة 2: 99.
(6) جاء في المطبوعة أنها آية 121 من سورة الفرقان وهو خطأ، صوابه 21.
(7) جاء في المطبوعة أنها آية 122من سورة الفرقان وهو خطأ، صوابه 22.