الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٩١احتجب بسبع سماوات لا أزيدك، فعلاه عليّ بالدرة، وفي الروايات فنخسه عليّ بيده اليمنى في جنبه الأيسر فقال: ويحك إنَّ الله لا يحجبه شيء عن شيء، فقال القصاب: أفأكفر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا إنما حلفت بغير الله، وقوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشي السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى﴾ (1) ، جبير عن الضحاك عن ابن عباس _رضي الله عنهما_ أنَّه قال: رأى رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ جبريل على صورته مرتين فتلا هذه الآية، وروى جبير عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿إذ يغشي السدرة ما يغشى﴾، قال: يغشاها جلال الله وعظمته، قال: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، فجبريل من أكبر آيات الله تعالى، ولقد قالت عائشة مثل ذلك، وقالت: من زعم أنَّ محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية (2) ، وقوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾ (3) ، يقول الحسن ومجاهد: وعدنا إلى ما عملوا من عمل.
سئل ابن عباس عن قول الله: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ (4) فقال: الله عدل السماوات والأرض، وهو هادي من في السماوات والأرض، ألا ترى
(1) سورة النجم الآيات من 11 إلى 17.
(2) روى الطبري بسنده عن مسروق عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت له: يا أبا عائشة من زعم أن محمداً رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾، وقال: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاَّ وحياً أو من وراء حجاب﴾، قال: وكنت متكئاً فجلست وقلت: يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي، ألم يقل الله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ وقال: ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾، فقالت: أنا أول من سألت رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ عن ذلك فقال: "لم أرَ جبريل على صورته إلاَّ هاتين المرتين منهبطاً من السماء ساداً، عظم خلقه ما بين السماء والأرض".
(3) سورة الفرقان آية رقم 23.
(4) الخبر عند الربيع بن حبيب في مسنده، باب 26 في قوله: "الله نور السماوات والأرض" 868، قال جابر بن زيد: سئل ابن عباس -رضي الله عنه- عن قول الله: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، وعمرو بن محمد، وأبو مسلم المكي. ومجاهد، وذكره.