الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

إلى قوله: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ (1) وليس لله مثل، وكذلك قال الحسن وقتادة وعمر بن محمد وأبو مسلم المكي ومجاهد معناه: الله عدل السماوات والأرض، وهو هادي من فيهما، فإن قالوا: ما معنى قول الحواريين (2) لعيسى: ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ (3) ؟ قالوا: وهذا يدل على أنَّه في السماء دون الأرض، قلنا: وقد قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها﴾ (4) وقال أيضاً: ﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾ (5) وقال: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ (6) ، ولم يرد هاهنا إنزالاً من السماء، وأما مسألة الحواريين لعيسى إنما يريدون بذلك أنَّ نزول المائدة من السماء أدل للخلق، وأوضح في الإجابة، وأعظم في الآية، مما لا يقدر الخلق على أن يدعوه، لا ساحر، ولا كاهن، ولو كان متى ذكر السماء أنَّه فيها دون الأرض لكان إذا ذكر الأرض يدل على أنَّه في الأرض دون السماء، وقد مضى الكلام في هذا بالذي يغني عن تكراره، إلاَّ أنَّه لا ينبغي أن ندع شيئاً مما يتعلقون به إلاَّ

(1) سورة النور آية رقم 35.

(2) الحور: قيل ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل حورت الشيء بيضته، والحواريون أنصار عيسى _صلَّى الله عليه وسلَّم_ قيل: كانوا قصارين، وقيل: كانوا صيادين، وقال بعض العلماء: إنما سمو حوارين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة، وقودهم إلى الحق. قال _صلَّى الله عليه وسلَّم_: "لكل نبي حواري وحواري الزبير"، فتشبيه لهم في النصرة؛ حيث قال: "من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله".

(3) سورة المائدة آية رقم 112.

(4) سورة البقرة آية رقم 61، وجاءت محرفة في المطبوعة؛ حيث قال: "ادع" بدلاً من "فادع".

(5) سورة الزمر آية رقم 6.

(6) سورة الحديد آية رقم 25.

١٣٩ / ٤٦٠