الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦الإنجيل لربه: (يا رب إن كان من مسرتك أن تصرف هذه الكأس عن أحد فاصرفها عني (1) )، يعني كأس المنية، قالوا: فوصفه عيسى بالمسرة كما ترون، وقالوا: وقد قال رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_: "لله أسر بتوبة العبد من رجل ضلت ناقته بأرض في الله برحله، وزاده ومائه فوجدها (2) ". وجوابنا في هذه الأحاديث وأمثالها إن كانت صحيحة على ما قالوا، إنَّ معناها على موافقة
(1) يقول الدكتور عمار الطالبي: وقد تفضل الأب قنواتي فأرشدني إلى النص الوارد في الإنجيل المترجم إلى الفرنسية
"Pere، si tu veux، eloigne de moi ce calice، mais que ce ne soit pas ma volonte، mais la tienne، que se fasse". Evangile selon saint Luc، XXII، 42.
وفي الترجمة العربية: "يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس، ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك"، وجاء قبلها و"خرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون، وتبعه أيضاً تلاميذه "40"، ولما صار إلى المكان قال لهم: صلّوا لكي لا تدخلوا في تجربة "41"، وانفصل عنهم نحو رمية حجر، وجثا على ركبتيه، وصلَّى "42" قائلاً: يا أبتاه". إلخ (إنجيل لوقا 22/ 40 ـ 42).
(2) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب التوبة، (1) باب في الحض على التوبة والفرح بها (3) (2744) بسنده عن الحارث بن سويد قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدّثنا بحديثين: حديثاً عن نفسه وحديثاً عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: الله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده"، ورواه ابن ماجه في الزهد 30، والترمذي في الدعوات 98.