الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧القرآن لا على مخالفته، وقد جاء عن النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_ ورجلاه تخطان في الأرض أنَّه قال: (أيها الناس إنكم لا تمسكون عني شيئاً، أني لا أحل إلاَّ ما أحل القرآن، ولا أحرم إلاَّ ما حرم القرآن، وكيف أقول بخلافه، وبه هداني الله (1) )، وروي عن علي أنَّه قال: قال رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_:" إذا جاءكم عني حديث فرأيتموه مضيئاً، ليس بذي تفاقم ولا تخاون فهو عني، وإن رأيتموه ذا تفاقم وتخاون فليس عني"، وقد جاء عن النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له، ينفون عن تحريم الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".
وعن شريح(425) أنَّه قال:إنَّ للحديث جهابذة كجهابذة الورق، ومعنى الحديث: تعلمون أنَّ لكم رباً، لا تشكون فيه، ولا يجوز أن تعتريكم الشكوك والريب، كما لا يجوز ذلك في العلم بأنَّ القمر قمر ليلة البدر، لا على أنَّ الأبصار تدركه جهرة، ومعنى الرواية الأخرى: لن تمتلئ جهنم حتى
(1) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أبو أمية، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77هـ، وكان ثقة في الحديث، مأموناً في القضاء، له باع في الأدب والشعر، عمر طويلاً، ومات بالكوفة.