الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

إلاَّ كالقول في المشوب؟ أو ليس الشائب نفسه مشوباً بغيره؟ وما تقولون في جسم رأيناه مشوباً بغيره؟ وجسم رأيناه غير مشوب بغيره؟ وهل يفرق بينهما في الحدث ما في أحدهما من المزاج والشوب؟ فإن قالوا: لا، قلنا: فسووا إذن بين ما سوت بينهما الصفات، ووافقوا بين ما وافقت بينهما الأعمال والعلل والفروع، إذ اتفاق الفروع يدل على اتفاق الأصول، وهل بين تكون ممزوجة وبين أن تكون محتملة للمزاج من فرق؟ فإن كانت الأجسام إنما صارت محدثة مخلوقة محتملة للمزاج لأنفسها، وأنفسها أجسام، فكل جسم محدث، وكل جسم يحتمل المزاج، امتزج أو لم يمتزج. فإن قالوا: ليست العلة ذلك، ولكن العلة أن يكون الجسم يحتمل الزيادة والنقصان والفناء والبطلان، قلنا: وما جعل بعضها أحق بذلك من بعض؟ وكلّها متساوية في الصفات، متفقة في العلل، وهل احتمل الجسم الزيادة أو النقصان والفناء والبطلان إلاّ لأنه جسم محدود، متناه، ذو طول، وعرض، وعمق، وحركة،

١٤٩ / ٤٦٠