الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

قلتم بزعمكم بالتجسيم والتشبيه، وقد قلنا: إنه ليس بين أن يخرج الشيء في وجه واحد من المعقول، وبين أن يخرج في وجهين فرق، وكذلك أكثر من ذلك.

المشبهة تسأل:

ومما تسألنا عنه المشبهة قولهم: لم جعلتموه شيئاً لا كالأشياء، وحيّاً لا كالأحياء، وأبيتم أن يكون جسماً لا كالأجسام؟ قلنا: إن تأويل قولنا شيء (1) مخالف لتأويل قولنا جسم، فإذا قلنا: شيء فذلك اسم لكل موجود وموهوم. وجسم إنما يراد به التجزي والتسديس، فإذا قلنا: إن الله جسم ليس كالأجسام فكأننا قلنا هو، وإن كان مسدساً ذا أجزاء فلا خالق إلاّ هو، ولو قلنا: هو جسم لا كالأجسام، ونريد ذلك؛ لكنّا إنما قلنا إنه مسدس متجزئ، وليس بمسدس ولا متجزئ، وليس لهذا القول وجه غير هذين الوجهين؛ لأن قولك جسم إما أن يكون وصفا للذات دون الإخبار عن جنس فعله ما هو، وكيف هو، وإمّا أن يكون لا كالأجسام إخباراً عن فعله أنه لا يشبه فعل الأجسام، فإن كنت عن الذات تخبر فقد جعلته مسدساً متجزياً، وإن كنت الفعل أردت فقد صار قولك كقول مَن قال إن النار جسم لا كالأجسام، وليس يريد أن النار غير مسدسة ولا متجزية، وإنما يريد أن لا محرق إلاّ النار حيثما كانت، ولو لم يعن القائل ما قلنا، لكان إنما قال النار جسم وليست بجسم، وكذلك إذا زعم أن الله جسم وليس كالأجسام، وقولنا شيء اسم لكل موجود وموهوم، وقولنا لا كالأشياء: أردنا

(1) حقيقة الشيء عند الأباضية: هو المخبر عنه، وعند الأشعرية هو الموجود. أمّا المعدوم فليس بشيء، وعند الأباضية شيء معدوم، والعدم أيضاً ليس بشيء ((البرادي: رسالة الحقائق ص35))، وفي هذا المعنى يقول ابن أبي سنة: ((فالشيء حينئذٍ أعمُّ من الوجود على ما ذهب إليه أصحابنا، وهو الذي تقتضيه اللغة)). حاشية على شرح الكتاب.

وقد أورد الأشعري في المقالات آراء الفرق الإسلامية في معنى قولهم: ((إن الله شيء)) المقالات 281:1 و 202:2، ويقول بلقاسم بن حسن: ويبدو أن أغلب مفكري الإسلام يجيزون إطلاق لفظ الشيء على اسم الله تعالى، ولكنهم يجمعون على نفي الجسمية عنه نفياً قاطعاً في أي شكل من الأشكال. راجع آراء الماتريدي الكلامية ص195.

١٥٢ / ٤٦٠