الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

والفاعل لا يخلو من أن يكون محدوداً أو غير محدود، فإن كان الله محدوداً فلا بدّ أن تكون الدنيا مثل نصفه، أو جسمه، أو عشره، أو جزء من ألف جزء منه؛ لأن تضاعيف المتناهي لا يكون أبداً إلاّ متناهياً، فإذا كان ذلك كذلك فقد خلق الله الدنيا في مثل عشره، وقدرته على مثل ما خلق، كقدرته على ما خلق، وكذلك قدرته على مثليه، وثلاثة أمثاله، إلى عشرة أمثاله، وإلى أن يبلغ إلى مثل مقداره ومساحته في طوله وعرضه وعمقه، فإذا كان ذلك جائزاً، وليست مساواته في المقدار، والذرع مساواة في القدرة، فما تنكرون أن يكون ما خلق الله أكثر ذرعاً، وأعظم جسماً منه، ولا يكون ذلك بالذي يوجب له مثل قدرته، فإن جوزوا له ذلك قلنا فلعله نصف الدنيا، فإذا جوزوا ذلك قلنا: فلعله مثل ربعها، أو ثمنها، أو عشرها، إلى أن يصيروا إلى الذرة والبعوضة، ويقال لهم: هل تخلو حركته يمنة أن تخالف حركته يسرة لاختلاف الجهتين، أو تكونا مختلفتين في أنفسهما؟ فإن جعلوا سبب اختلافهما اختلاف

١٥٧ / ٤٦٠