الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤١١جهاتهما قلنا: ولم اختلفتا لاختلاف غيرهما؟ وإن كانتا مختلفتين في أنفسهما، فقد صار الجسم الواحد قد تجيء منه الأجناس المختلفة، والأفعال المتضادة، فإن لم يجوزوا ذلك في سائر الأجسام، وخصوه بأنه يفعل الحركتين المختلفتين في الجهتين فقد أقّروا بأنه بخلاف ما يعقلون ويجدون فيها بينهم، وينبغي للأجسام التي يحدثها الله أن تكون إنما تعظم على قدر شدّة الحركة منه، وهذا يوجب أنه إذا سعى كان الجسم الحادث أكبر منه إذا مشى، وإذا عدا كان الجسم الحادث أكبر منه إذا سعى، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ويلزم هذا الصنف من المشبهة القائلين بأنه على صورة الإنسان لعلهم قد يكونون يشاهدونه، ويلقونه في بعض المسالك، ولا يدرون أن هو، وقد بلغنا عن عبد الرحمن (1) بن كيسان قال: نازع ضرار (2) بن عمرو رجلاً من علمائهم،
(1) هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، فقيه معتزلي مفسّر، قال ابن المرتضى: كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، خلا أنه كان يخطئ عليّاً _عليه السلام_ في كثير من أفعاله، ويصوب معاوية في بعض أفعاله، وله تفسير وصف بأنه عجيب، ومقالات في الأصول، ومناظرات مع أبي الهذيل العلاف. قال ابن حجر: هو من طبقة ابن الهذيل وأقدم منه. وقال القاضي عبد الجبار كان جليل القدر. توفي عام 225هـ. راجع طبقات المعتزلة 56، ولسان الميزان 3: 427، وفضل الاعتزال287.
(2) ضرار بن عمرو الغطفاني: قاضي من المعتزلة، طمع برياستهم في بلده فلم يدركها فخالفهم، فكفروه بقوله (إن لله ماهية، تدرك بحاسة سادسة، تخلق يوم القيامة). راجع مقالات الإسلاميين 1: 281، والفصل لابن حزم 4: 192 ـ 195، وصنف نحو ثلاثين كتاباً: بعضها في الرد على المعتزلة، والبعض في الرد على الخوارج، وفيها ما هو مقالات خبيثة، وشهد عليه الإمام أحمد بن حنبل عند القاضي سعيد ابن عبد الرحمن الجمحي، فأفتى بضرب عنقه فهرب، وقيل إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه. قال الجشمي: ومَن عدّه من المعتزلة فقد أخطأ لأنَّا نتبرأ منه. راجع لسان الميزان 3: 303، وفضل الاعتزال 391، والفرق بين الفرق للبغدادي 213.