الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤١٢فما أقلع عنه إلى أن اضطره إلى أنه في صورة الإنسان، وحتى أنه قد يكون يلقاه في بعض الأزقة، ولا يدري أنه هو. قال عبد الرحمن: قال له ضرار: لعلي أنا هو _وكان ضرار رجلاً ذميم الصورة_ فقال: أنت قبيح وهو حسن. فينبغي على قياس هذا القول لو كان السائل له جميلاً أن يشك لعله هو ربّ العالمين، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
الفصل الثالث:
ويقال للمشبهة من أصحاب الغلط في تأويل كتاب الله، أهل التحريف لحديث رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ ممن يأبى التسمية بالجسم بزعمهم، أخبرونا عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (1) ، ما تأويله عندكم، وما مخرجه؟ أعلى ما يعقل من الحلول والتمكن على العرش كما يستوي الملك على سريره، أم على الذي قلناه في ذلك من معنى الاستيلاء والملك والحفظ والقدرة، والمنع له من الزوال، كما استوى على جميع خلقه: من العرش وغيره؟ فإن قالوا: على ما يعقل من الحلول والتمكن من العرش، كما استوى على
(1) سورة طه آية رقم 5.