الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الوجهين: إمّا إلى قول إخوانكم من أصحاب المعقول والتمكن والاحتواء والحدود، فذلك أروح لكم، وأقيد لمقالتكم من الإقامة على اللبسة والرضا بالشبهة، أو ترجعوا إلى الذي منه فررتم من قولنا، وليس بين القولين قول، ولا بين السبيلين سبيل.
وكذلك يسألون عن قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ (1) ، فيقال لهم: أذلك عندكم على معنى رؤية الأبصار، ودرك الألوان في ضروب من الألوان، وتحديد المكان، إذا كان الذي يرى في مكان غير مكان الذي يرى فيه، أم على معنى غير ذلك من الذي فسرّنا وبيّنا، من أن النظر إنما أراد به الانتظار والترقب لما يأتي من عند الله من جزيل ثوابه؟ فإن قالوا: إنما ذلك على ما يوجد في المعقول: من رؤية الأبصار، ودرك الألوان، وتحديد المكان، كفيت مؤونتهم، وألحقناهم بإخوانهم الأولين، فكان الرد عليهم واحداً، وإن قالوا: إنّا لا نقول في ذلك بمثل قولهم، ولا نرضى بمنزلتهم؛ ولكنا نقول كما قال إنه يرى، ولا نثبت لوناً، ولا غير لون، ولا تحديداً في مكان، ولا غير مكان، ولا نعدو ما قال عزّ وجلّ من ذلك، قلنا: بل عدوتم إلى غير الذي
(1) سورة القيامة آية رقم 22/ 23.