الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧وهو ليس بجسم، ثمّ قال: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولداً، لقد جئتم شيئاً إداً﴾ (1) فسمى قولهم في ذلك شيئاً، وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، وإن تسألوا عن حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها﴾ (2) فسمى هذه المعاني التي يسأل عنها المؤمنون رسول الله أشياء، مع أنكم قد غلطتم في أصل علتكم في شيء وجسم أنتم وهؤلاء المشبهة؛ وذلك إنَّكم وإياهم قد اجتمعتم على أنَّ معنى شيء معنى جسم، ومعنى جسم معنى شيء، فلما اتفقتم على ذلك أبيتم أنتم أن تقولوا: إنَّ الله شيء، حتى لا يكون جسماً، وقالوا هم إنَّ الله جسم إذ كان شيئاً، فعمدتم جميعا إلى علتين مختلفتين غير متفقتين، متباينتين غير مشتبهتين، فجعلتموهما علة واحدة حين قلتم: إنَّ علة كون الشيء شيئاً أنَّه جسم، وعلة كون الجسم جسماً أنَّه شيء، فأبطلتم أنتم بذلك عن الله الشيئية، وأثبتت المشبهة بذلك لله الجسمية، حتى لا تفرقوا أنتم ولا هم بين شيء وجسم، فيجب عليكم معشر الجهمية (3) لما ثبت بالدليل
(1) سورة مريم آية رقم 88، 89.
(2) سورة المائدة آية رقم 101.
(3) الجهمية: أتباع جهم بن صفوان، الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وزعم أنَّ الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أنَّ الإيمان هو المعرفة بالله فقط، وأنَّ الكفر هو جهل به فقط. أنظر في شأن هذه الفرقة: التبصير ص62، والملل والنحل1: 86، والفرق بين الفرق 211، وراجع ميزان الاعتدال في ترجمة جهم 1482.