الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

أنَّ الله شيء أن تقولوا: إنَّه جسم، لئلا تفرقوا بينهما، ويلزم المشبهة حين ثبت بالدليل أنَّ الله ليس بجسم أن يبطلوا عنه أن يكون شيئاً، فحينئذ ترجع المشبهة جهمية، والجهمية مشبهة، وهذا الفساد كله إنما أتى من قبل فساد العلة، والبنيان على غير الأس، ولو أنكم بنيتم على الأس وعملتم على صحة العلم، فقلتم إنَّ العلة في شيء غير العلة في الجسم، فجعلتموها علتين متفرقتين متباينتين، فقلتم: إنَّ العلة في شيء ما كان موجوداً أو موهوماً مخبراً عنه موصوفاً، والعلة في الجسم ما كان متجزياً، مسدساً، مصرفاً، منصفاً، محتملاً للزيادة والنقصان، مقارناً للحركة والسكون، ذا قدر من الأقدار، وهيئة من الهيئات، لكنتم إنما بنيتم على الأس، وعملتم على صحة العلة. فهذه الجملة قطب هذا الكلام الذي يدور عليه، وكيف رأيت _أيدك الله_ زيادة صفة جسم على صفة شيء، لزيادة صفة الأخص عن الأعم؛ وذلك أنَّ للأخص جميع صفات الأعم، ويزيد عليها الأخص الخصوصية، وأعم الأسماء شيء، وهو أعم من محدث، ومحدث أخص من شيء، وهو أعم من جسم، وجسم أخص منه، وحين نبهتك على هذا عرفت باقيه إن شاء الله، وهذه الطائفة الذين هم الجهمية على أنَّهم ينتحلون اسم الكلام فإنَّهم عند جماعة المتكلمين أرداهم مذهباً، وأبخسهم مقالاً، وأخسهم كلاماً (1) فنعوذ بالله من الضلالة، ومن الحيرة.

(1) يقول صاحب الفرق بين الفرق عند حديثه عن جهنم: وأكفره أصحابنا في جميع ضلالاته، وأكفرته القدرية في قوله بأنَّ الله تعالى خالق أفعال العباد. فاتفق أصناف الأمة على تكفيره. الفرق بين الفرق 212.

١٧٥ / ٤٦٠