الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

في أوهامنا، وقد مضى القول في حدوث العالم، والدلالة على ذلك في أول كتابنا بما هو مقنع إن شاء الله، وبه الحول والتوفيق.

الرد على المنجمين (1) :

ويسأل المنجمون منهم في زعمهم أنَّ هذا العالم بما فيه متصل بالنجوم، وأنَّ النجوم هي التي تضطره إلى جميع ما يحدث فيه، ويكون منه، فيقال لهم: أخبرونا عن هذه النجوم أليست هي أجسام بمكان دون مكان؟ فلا بدَّ من بلى، فيقال لهم: كيف تضطر هذه النجوم التي هي في السماء شيئاً هو في الأرض؟ وهل يفعل الجسم في مكان ليس هو فيه، ولم يشغله؟ فما أنكرتم هذا المعنى أن يكون الإنسان في الأرض وهو يضطر النجوم ويحملها على ما كان منها، والإنسان حي والنجوم موات، فهو أولى بأن يضطرها إلى ما يكون منها، من أن تكون النجوم هي التي تضطر الإنسان، ثمَّ يقال لهم: أخبرونا عن هذه الأشياء التي في الأرض، أليست إنما تتحرك وتسكن بتحريك الأفلاك إياها وتسكينها لها؟ فيقولون: بلى، قيل لهم: والأفلاك أيضاً إنما تتحرك وتسكن بتحريك ما فوقها إياها، وبتسكينه لها، فيتصل ذلك إلى غير غاية أو إلى غاية؟ فإن قالوا: إلى غاية أثبتوا النهاية، وخرجوا من قولهم، فإن قالوا: إلى غير غاية أحالوا، وقد دللنا في غير موضع من كلامنا على فساد وجود ما لا غاية من الأشياء.

(1) - إن النجوم أجسام وصور مركبات تحركها القدرة، وما كان هذا سبيله كان محدثاً، والمحدث لا يكون محدثاً للحوادث. والدليل على أنَّ النجوم حادثة: انتقالها من برج إلى برج، فإنَّ صح أنَّ النجوم محدثات لم يجز أن يكون لها أفعال؛ لأنَّ المحدث لا يفعل في غيره شيئاً، ولا يوجد عدماً، ولا يعدم وجوداً، فبطل أن يكون للنجوم تأثير في إيجاد ما يوجد، وإعدام ما يعدم. وإذا كان هذا حال النجوم فإنَّ حال المنجمين كذلك، والله أعلم. راجع كتاب النور ص36. بتصرف للعالم الفقيه بن أبي عبد الله الأصم.

١٨ / ٤٦٠