الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الرد على أصحاب الطبائع (1) :

ويسأل أصحاب الطبائع في زعمهم أنَّ الأشياء تتكون من طبائع أربعة:

من حر وبرد، ويبس ورطوبة، فيقال لهم: أخبرونا عن هذه الطبائع أحيوان هي أم موات؟ فيحيدون عند ذلك عن الجواب، فلا يقولون حيوان ولا موات، ولا يجيبون إلاَّ بمثل هذيان وتخليط، ويقولون: إنَّ الطبائع إذا امتزجت بضرب من الامتزاج تكون عند امتزاجها صفة كذا، وإذا امتزجت بضرب آخر من الامتزاج يخالف الامتزاج الأول تكون عند ذلك الامتزاج شيء بخلاف الصفة الأولى، قيل لهم: فإنا نظرنا إلى هذه الصنائع التي تكون منا من: الحياكة، والصبغ، والصياغة، والبناء، وضرب النقش، وما يشبه ذلك فوجدناه لا يقع، ولا يكون إلاَّ ممن به حياة وعلم وقدرة، ولا تتكون عن طبيعة ما أبداً، فلم جعلتم ما هو أعجب من ذلك صنعاً من تأليف الحيوان، وتركيبه، وزيادته، ونقصانه، ونموه، وتناسله، وغير ذلك من صنوف عجائب التدبير، يكون بالطبائع، من غير حياة ولا علم ولا قدرة؟ وفي فساد تكون ما هو دون ذلك من صنائع، ووقوعه عن الطبائع بطلان تكوّن ما هو أعجب من ذلك

(1) - يقول صاحب كتاب النور: الطبائع هي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، فقالوا باجتماعها صح تركيب العالم، وهذا لا يصح؛ لأنَّ الحرارة ضد البرودة، والرطوبة ضد اليبوسة، ولا يجوز اجتماع الضدين في ذات واحدة، كما أنَّ الحركة ضد السكون، والسواد ضد البياض، فلا يجوز اجتماع هذه المتضادات، فبطل ما قالوه: إنَّ باجتماعهما تركيب العالم؛ لأنَّ الطبائع محتاجة إلى المكان، وليست بقائمة بأنفسها، فتكون غير مستطيعة على القيام بنفسها على حدثها، إذ حقيقة القديم استغناؤه عن المكان والزمان، والله تعالى أعلم. كتاب النور، ص42، للعالم الفقيه عثمان بن عبد الله الأصم.

١٩ / ٤٦٠