الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٩للمفيد إذا أجاب. والله أسأل حسن المعونة وجزيل المثوبة، وإليه أرغب أن يجعل ما نويته من ذلك لوجهه خالصاً، ولما عنده طالباً، فأول ذلك:
باب في النظر (1) :
والنظر يجري بين المتكلمين على سبعة قوانين وثلاثة توابع:
القانون الأول: السؤال، والثاني: الجواب، والثالث: العلة، والرابع: الدليل، والخامس: قلب السؤال، والسادس: طرد العلة في المعلول، والسابع: برهان الخلف (2) .
والتوابع: المعارضة، والإلزام، والتسليم.
فالسؤال هو الاستخبار، والجواب: مقابلة استحقاق السؤال وكيفيته بالإخبار. والعلة: ما يوجد بوجوده وجود المعلول، وبعدمه عدم المعلول. والدليل: ما يثبت الدعوى عنده. وقلب السؤال: أن يجيب المجيب ولم يقنع السائل، فيقلب المجيب عليه السؤال. وطرد العلة في المعلول: أن يجعل المجيب في جوابه علّة يعلّق كلامه بها، والسائل يعلم أن للمجيب مذهباً، ويقول فيه بغير هذه العلة، فيطالبه فيه بطرد علته في كل المعلول. وبرهان الخلف: أن يأتي المجيب بدليل فلا يسلم السائل، ويقول في كل دليل يأتي به المجيب: ما دليلك على ذلك؟ حتى يخرج به المجيب إلى أحد أمرين: إمّا إلى شاهد العيان، أو إلى شاهد القياس، مما يقرّ به السائل، مثال ذلك: أن يسأل دليلاً على حدوث الجسم،
(1) للنظر تعريفات بحسب المذاهب، فأرباب التعاليم يقولون: إن النظر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول.
والرازي يقول: إن النظر ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخرى. ومنهم من يقول: إن النظر هو البحث، وهو أعم من القياس (كليات أبي البقاء). ومنهم منَ يقول: إن النظر ينقسم إلى صحيح يؤدي إلى المطلوب، وفاسد لا يؤدي إليه، ومنهم مَن يرى أن النظر والفكر يختصان بالمعقولات الصرفة، لا يجريان في غيرها (راجع اصطلاحات الفنون للتهانوي).
(2) برهان الخلف: هو الذي يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه.