الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤والطبع لشيء غير مفارق له، فلو كان تغلب القوة الهيولي (1) بالطبيعة كما زعمتم لكانت تغلبه فيما لم يزل، كما أنها لم تزل معه، فإن قالوا: إن تغليب القوة الهيولي اختيار ولا يقولونه، قيل لهم: وما يدريكم إذا كان تغليب القوة الهيولي اختياراً أنها لم تكن غلبته قبل ما غلبته؟ ولعلّ القوة قد غلبت الهيولي قبل ذلك ولا تعلمون به؟ ويسألون عن كون القوة في الهيولي، أعلى المماسة هو أم على غير المماسة؟ فإن قالوا: على غير المماسة أبطلوا قولهم في التغليب، وكيف يغلب شيء شيئاً ولم يُمَاسَّهُ؟ فإن قالوا: على المماسة أثبتوا معنى ثالثاً غير الهيولي، وغير القوة وهو المماسة، فبطل قولهم: إن الهيولي غير ذي أعراض، والمماسة عرض. ويقال لهم: أخبرونا عن الهيولي، أليس هو لم يزل غير ذي لون، ولا طعم، ولا حركة، ولا سكون، ولا أعراض، فإن قالوا: إنه لم يزل ليس بذي أعراض، قيل: فأنَّى حدثت فيه هذه الأعراض، وهو لم يزل ليس بذي أعراض؟ مع ما يقال لهم في القوة أليست غير ذات أعراض؟ فمن قولهم: بل فيقال لهم: فما بال القوة غلبت الهيولي دون أن يكون الهيولي غلبها، وهما بصفة واحدة؟ أم كيف سميتم القوة قوة، ولم تسموها هيولي؟ أم كيف سميتم الهيولي هيولي دون أن تسموه قوة؟ وهما جميعاً بصفة واحدة؟ (2) ولا يوصف أحدهما إلاَّ بما يوصف به صاحبه (3) مع
(1) - الهيولي: لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة، وفي الاصطلاح: هو جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية "تعريفات الجرجاني".
وقال ابن سينا: الهيولي المطلقة: فهي جوهر، ووجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور، وليس له في ذاته صورة تخصه إلاَّ معنى القوة، ومعنى قولي لها: هي جوهر. راجع النجاة ص 49، للرئيس أبو علي بن سينا.
(2) - سقط من (ب) لفظ (واحدة).
(3) - في (ب) الآخر بدلاً من (صاحبه).