الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ما يقال لهم: أخبرونا عن الهيولي والقوة، أمختلفان هما أم متفقان؟ فإن قالوا: مختلفان أثبتوا الأعراض، (1) وليس ذلك من قولهم؛ لأن الاختلاف لا يكون إلاّ بالصفات المختلفة، فإن قالوا متفقان عاد إليهم الكلام الأول: لم سميّتم الهيولي هيولي والقوة قوة، وهما جميعاً بصفة واحدة؟

مسألة في النهايات:

يقال لأهل الدهر في نفيهم نهاية العالم، وفي زعمهم أنه منبسط غير متناه ولا محدود: اخبرونا عن هذه الأرض عن جميع هذا العالم، هل يخلو من أن يكون له وسط أم ليس له وسط؟ فإن زعموا أن ليس للأرض وسط، ولا هذا العالم وسط بان كذبهم؛ لأن هذه الأرض جزائر متفرقة، وأقاليم متباينة، فلو استحال على الأرض أن يكون لها وسط لاستحال على جزيرة من هذه الجزائر، وإقليم من هذه الأقاليم أن يكون له وسط، فلمّا ثبت عند جميع الناس أن لكل كورة من هذه الكور _كور الأرض_ وسطاً وأطرافاً ثبت أن لجميعها وسطاً وأطرافاً، وإلاَّ لبطل القضاء بالبعض على الكل.

أخرى: ويقال لهم: أخبرونا عمن هو بأرض الروم، أليس هو أقرب إلى

(1) - العرض: ما لا يقوم بذاته؛ وهو الحال في الموضوع، فيكون أخص من مطلق الحال.

والعرض عندنا موجود قائم بمتحيز، وعند المعتزلة ما لو وجد لقام بالمتحيز.

وعند الحكماء ماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع أي محل يقوم لما حلّ فيه.

والمختار أن العرض هو الوجود الذي لا يتصور بقاؤه في زمانين، وفيه احتراز عن الإعدام، إذ هي غير موجودة.

والمراد من قوله: العرض ما لا قيام له بذاته ما لا وجود له بذاته لا القيام الذي هو ضد القعود؛ لأن ذلك وصف زائد على نفس الماهية. والعرض يقوم بالعرض عند بعض المتكلمين، يعني به الإنصاف، يقال: هذه رائحة طيبة، وتلك منتنة، وهذا الفعل حسن، وذاك قبيح، ويمتنع عند جمهور المتكلمين.

والعرض العام هو: إمّا لازم كالتنفس والتحرّك للإنسان، أو مفارق وهو: إمّا سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل، أو بطيء كالشيب والشباب، راجع كتاب النجاة 325، ومعيار العلم، طبعة مصر 1329هـ، ومفاتيح العلوم 86. والجوهر: الذات، الماهية، المقولات، والمعجم الفلسفي 2/70.

٢٢ / ٤٦٠