الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٤٨يكون خلقاً لله، أو يكون للعبد فعلاً، وإما أن يكون لهما جميعاً، فإن قالوا: كان للعبد فعلاً فهو ما قلنا، وبطل أن يكون لله خلقاً، وإن كان لله خلقاً بطل أن يكون للعبد فعلاً، وإن كان لهما جميعاً فهذا معنى الشركة، والشركة عن الله منفية، ولا نعلم لأهل القدر معارضة أوثق في نفوسهم من هذه، ولا مسألة أوكد عندهم من هذه المسألة التي يذكرون فيها الشركة، وهي عند المبتدئين من أهل الإثبات مسألة ساقطة، ومعارضة واهية، فضلاً عن حذاق متكلميهم؛ وذلك أنَّ أهل الإثبات قالوا: أما قول القدرية إنَّ الفعل لا يعدو ثلاث منازل فهو منهم دعوى وتحكم بغير حجة ولا دليل، بل يعدو الفعل جميع ما قالوا من ذلك إلى غير ما قالوا، إذ لا يجوز أن يكون الفعل بجميع جهاته مضافاً إلى العبد، ولا منسوباً إليه، ولا موصوفاً بالقدرة على تلك المعاني من الفعل؛ وذلك أنَّ من جهات الفعل أنَّه شيء، وأنَّه محدث، ومخترع، وخارج من معنى العدم إلى معنى الوجود، وأنَّه عرض، وأنَّه حركة أو سكون،