الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

وأنَّه ملازم للفناء، غير موصوف بالبقاء، وأنَّه غير مدرك بالأبصار، ولا متجل للعيان، وأنَّه مخالف لما خالف من الأشياء، موافق لما وافق، فبطل أن تكون هذه المعاني من الفعل مضافة إلى العبد، ولا منسوبة إليه، لثبوت عجز العبد، وإبطال قدرته على أن يكون جعله كذلك. فلما كان الأمر على ما وصفنا من هذا تبيّن أنَّ الفعل قد عدا هذا الوجه، وخلا منه، وبطل أيضاً أن يكون الفعل مضافاً إلى الله عزّ وجلّ من الجهة التي يضاف بها إلى العبد، من أنَّه تحرك، أو سكن، أو قارف أو عنا، أو عالج، أو آمن، أو كفر، أو أطاع، أو عصى، لما كانت هذه الإضافات لا تحسن إلى الله بهذه المعاني، ولا تجوز النسبة إليه بها.

وأما ما ذكروا من الشركة فتهويل من القول لا محصول له؛ وذلك أنَّ للشركة موضعين: أحدهما حقيقة، والثاني استعارة ومجاز.

الحقيقة من ذلك كالرجلين يشتركان في ملك مال من إرث أو تجارة، عبداً كان أو حيواناً، أو غير ذلك من المال، فيكون كل واحد منهما شريك صاحبه على قدر التسميات،

٢٢٨ / ٤٦٠