الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٥١

تبارك وتعالى قد قوي على ذلك كله بالعدة والعدة، والمال والبسطة، إذ كانت الجهتان في ذلك مختلفين غير متفقين، وكذلك لا يجوز أنَّ يقال: إنَّ الله تبارك وتعالى شارك الملاحين في سير السفينة بالريح التي جعلها تجري بها السفينة، على أنَّ الملاحين يقال: إنَّهما اشتركا في الرئاسة لذلك، وكذلك اللذان قلنا إنَّهما اشتركا في قتل رجل قد يكون أن يبعث الله إلى مقتولهما شيئاً من الهوام الضارية، ومن السباع العادية فتعين في قتله، وذلك عند أكثرهم من فعل الله، أو يكون الله يمنع عنه الطعام والشراب، ويمنعان هما ذلك عنه إذا كان عندهما، ولا يقال مع هذا: إنَّ الله شريك لهما، ولا أنَّهما أو أحدهم شريك لله في فعله، لاختلاف جهات الإضافة في الفعل ومعانيه. وكذلك اللذان دفعا شجرة، أو تجاذبا ثوباً، قد تكون الريح تعينهما على فعلهما، ولا يجوز أن يقال مع ذلك: إنَّ الله شريكهما، أو لأحدهما، ولا أنَّهما أو أحدهم شريك لله في وقوع الشجرة، وانخراق الثوب؛ لأنَّ الله فعل ذلك من غير الجهة التي فعلا منها، وهما فعلا من جهة غير الجهة التي فعل الله منها، ولسنا نجد للشركة وجهاً غير هذين الوجهين.

وسبيل خلق الله لفعل العبد واختراعه إياه، وإخراجه له من معنى العدم (1) إلى معنى الوجود (2) ، وجعله على ما هو به من أنَّه شيء ومحدث، وعرض، وحركة،

(1) العدم ضد الوجود، وهو مطلق أو إضافي، فالعدم المطلق هو الذي لا يضاف إلى شيء، والعدم الإضافي أو المفيد هو المضاف إلى شيء، لقولنا: عدم الأمن، وعدم الاستقرار، وعدم التأثير.

قال ابن سينا: البالغ في النقص غايته، فهو المنتهي إلى مطلق العدم، فبالحري أن يطلق معنى العدم المطلق. راجع الإشارات 69 ـ 70.

(2) الوجود مقابل للعدم، وهو بديهي فلا يحتاج إلى تعريف إلاَّ من حيث إنَّه مدلول للفظ دون آخر، فيعرف تعريفاً لفظياً يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في نفسه.

والوجود عند الفلاسفة: مقابل للماهية؛ لأنَّ الماهية هي الطبيعة المعقولة للشيء، والوجود هو التحقق الفعلي له، وكون الشيء حاصلاً في التجربة غير كونه ذا طبيعة معقولة. راجع منطق المشرقيين ص 22.

٢٣٠ / ٤٦٠