الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

وسكون، وملازم للفناء غير موصوف بالبقاء، ولا مدرك بالأبصار، ولا متجل للعيان، مخالف لما خالف، موافق لما وافق، هو سبيل ما أضفناه إلى الله تعالى من الأملاك التي ذكرناها، والأفعال التي عددناها، ونسبناها إليه، ونفينا عن الله في جميعها الشركة، مع إضافتنا ذلك إليه، لاختلاف جهات الإضافة في معاني الملك والفعل جميعاً.

وسبيل اختيار العبد لفعله، واكتسابه (1) ، وتحركه به، وسكونه، وإيمانه، وكفره، وطاعته به، ومعصيته هو سبيل ما ذكرنا من فعل الرجلين اللذين ذكرنا أنَّهما شريكان فيما اشتركا، ألا ترى أنَّك تقول: إنَّهما مشتركان، لاتفاق جهات الملك واختلاف وجهات الفعل، ولا تقول ذلك في صفة الله جلّ جلاله، لاختلاف جهات الملك، واختلاف جهات الفعل. وقد كررت في هذا المعنى وأطلت لينقطع ذكر الشركة من هذه المسألة، إذ ليست الشركة منها في وجه ولا في سبب.

ولما بطلت هذه الوجوه الثلاثة التي ذكروا، واضمحل القول بها تبين أنَّ الفعل قد عدا ما قالوا من ذلك، وخلا منه إلى غيره، مما قلنا، والله ولي التوفيق.

(1) يراجع ما كتبه الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين عند الحديث عن أفعال العباد وبأنَّهما مخلوقة لله تعالى، وليس للإنسان فيها غير اكتسابه: أي أنَّ الفاعل الحقيقي هو الله، وما الإنسان إلاَّ مكتسب للفعل. وأيضاً كتاب اللمع من 38 ـ 39 ـ 46 ـ 47، والملل والنحل عند شرحه لمذهب الأشعري 1: 124 ـ 130.

٢٣١ / ٤٦٠