الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٥٣حجج القدرية من النقل
وكان مما احتجت به القدرية من كتاب الله عزّ وجلّ على نفيهم لخلق أفعال العباد قول الله حيث يقول: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ) (1) ، وقوله: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا) (2) ، وقوله: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (3) ، وقوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (4) ، (بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (5) قالوا: فأضاف الله ذلك إليهم، وقالوا: قال الله عزّ وجلّ: (حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم) (6) ، وقال: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ) (7) قالوا: فنفى أن يكون حسدهم فعل أولئك الآخرين من عنده كما ترون، وقالوا قال الله: (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ) (8) ، فنفى عن نفسه أن يكون جعل شيئاً من فعل المشركين.
قال أهل الإثبات: ليس تلزمنا معارضات القدرية بهذه الآي التي أضاف الله فيها أفعال العباد إلى العباد، ونحن نقول: إنَّها أفعالهم، ولا نأبى أن تكون أنفسهم سولت لهم، ولا أنَّ نفسه طوعت له قتل أخيه فقتله، ولا أنَّهم يكسبون ويعلمون، وأنَّهم أمروا بأن يعملوا، وليس
(1) سورة المائدة آية رقم 30، وتكملة الآية: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(.
(2) الآية 18 من سورة يوسف، وتكملة الآية: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ).
(3) سورة التوبة آية رقم 105، وتكملة الآية: (وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون).
(4) الآية 17 من سورة السجدة.
(5) الآية 95 من سورة التوبة، وقد جاءت في المطبوعة محرفة بزيادة "الواو" في أولها.
(6) الآية 109 من سورة البقرة، وتكملة الآية: (مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير).
(7) الآية 78 من سورة آل عمران.
(8) الآية 103 من سورة المائدة، وتكملة الآية: (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون).