الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٦٢أفترى لبيداً أراد بقوله: (مَن شاء أضلّ) أنه سماه ضالاً، لا لعمرك ما عرف هذا لبيد، ولا وجده في شيء من اللغات، وفي كتاب الله عزّ وجلّ ما يدلّ على إثبات القدر شيء كثير، ويؤيد ذلك ما جاء فيه من السنّة عن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ ومن الآثار، ومن الإجماع. روي عن النبيّ _عليه السلام_ أنه قال: "لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية" (1) سموا مجوساً لأنهم يضيفون القدر إلى أنفسهم، وغيرهم يجعله لله دون نفسه، ومدعي الشيء لنفسه أولى بأن يسمى به، دون مَن جعله لغيره؛ ولأنهم ضارعوا المجوس (2) ، بل زادوا على المجوس، وذلك أن المجوس نفت عن الله خلق الشرور، وزادت القدرية نفي خلق الخير من جميع أفعال الخلق عن الله عزّ وجلّ، وروي عنه
(1) الحديث رواه الطبراني وأبو داود وغيرهما عن ابن عمر مرفوعاً. قال الفتى: لا أصل له، وقال القزويني: موضوع وإن صححه الحاكم على شرط الشيخين، فيما يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم. وقيل: في إسناده جعفر بن الحارث وهو ليس بشيء. قال عنه صاحب كتاب المجروحين: أصله من الكوفة، سكن واسطاً، وكان مكفوفاً، يروي عن منصور وعاصم، وعنه محمد بن يزيد الواسطي ووكيع ويزيد، كان يخطئ في الشيء بعد الشيء ولم يكثر خطؤه حتى يصير من المجروحين في الحقيقة؛ ولكنه ممن لا يحتج به إذا انفرد، وهو من الثقات. كتاب المجروحين 1: 212.
(2) المجوس: هم أصحاب الاثنين، ويقال لهم: "الدين الأكبر" و "الملة العظمى"، ومسائلهم تدور على قاعدتين:
أ ـ أحدهم: بيان سبب امتزاج النور بالظلمة.
ب ـ الثانية: بيان سبب خلاص النور من الظلمة.
وجعلوا الامتزاج مبدأ والخلاص معاداً، ويعظم المجوس النار لمعان منها: أنها جوهر شرف علوي، وأنها لم تحرق إبراهيم عليه السلام، وكانت عليه برداً وسلاماً، وأن تعظيمهم إيّاها ينجيهم من عذابها يوم المعاد.
ومن أشهر فرقهم: الثنوية، والكيومرثية، المرقونية، الديصانية. راجع دائرة معارف القرن العشرين 8: 448، والغلو والفرق الغالبة 22، والملل والنحل 2: 89، والقاموس الإسلامي 3: 59.