الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٧٢ناظر في تأهيل عين الشمس، فعند ذلك ينقلب إليه بصره خاسئاً، ويرجع إليه عقله حسيراً، وفهمه كليلاً، وكاللاّطم بجهله أمواج البحر، والممارس بضعفه قوى عواصف الرياح، وهيهات هيهات متى يدرك ما لا يدرك، مما وقع به مرارة اليأس، وانقطعت دونه سبل الأوهام، وأنه بينه وبين مرام ذلك حيرة الحكماء، وبهت العلماء، ووهن التقصير، وهو إنما خوطب ببعض أجزاء المعلوم من المنظور إليه والمشهود، وهو عما يرى محجوب.
باب القول في إدارة الله عز وجل هل هي صفة لله في ذاته أم فعل من أفعاله؟ والنقض على من قال بغير الحق في ذلك
قالت المعتزلة كلها إلاَّ إبراهيم (1) النظام إنَّ الإرادة من الله فعل من أفعاله، وهي عين الأمر بالطاعة، فإذا أحدث الإرادة للإيمان أمر بالإيمان، ولا يجوز أن يكون يأمر بالشيء وهو غير مريد له، فإذا أراد أمر به، فالإرادة عين الأمر.
(1) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام، من أئمة المعتزلة. قال الجاحظ: الأولون يقولون في كل ألف سنة يوجد رجل لا نظير له، فإن صح ذلك فأبو إسحاق من أولئك. تبحر في علوم الفلسفة، واطلع على أكثر ما كتبه رجالها، رئيس فرقة من المعتزلة، سميت النظامية نسبة إليه. وفي كتاب الفرق بين الفرق: أن النظام عاشر في شبابه السمنية، وخالط ملاحدة الفلاسفة، وأخذ عن الجميع. وفي لسان الميزان أنه متهم بالزندقة. توفي عام 231 هـ. راجع تاريخ بغداد 6: 97، وللباب 3: 230، وخطط المقريزي 1: 346.