الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

وقال إبراهيم النظام: الإرادة (1) من الله فعل، وهي على ثلاثة أوجه: إرادة الأمر، وإرادة حكم، وإرادة ثواب، فعلى هذا إنه لا حق بهم؛ حيث زعم أن الإرادة من فعل الله فعل، ونفى أن تكون الإرادة صفة ذات. فقولنا إن إرادة الله عز وجل صفة في ذاته واجبه له؛ لأن الاستكراه عن الله منفي، لا يجوز أن يوصف به في حين من الأحيان، كما لا يجوز أن يوصف بالضعف، ولا بالعجز، ولا بالجهل، فلما بطل الوصف لله بالاستكراه كما بطل الوصف له بما ذكرنا كان لكل ضد من هذه الأضداد المنفيات عن الله لفظ به أزال العباد عنه ضد ذلك اللفظ، فأزالوا الجهل بقولهم : عالم لم يزل، وأزالوا الضعف بقولهم: قوي لم يزل، وأزالوا العجز بقولهم: قدير لم يزل، والذل بقولهم: عزيز لم يزل، وكذلك مريد لم بزل صفة ينفي بها الاستكراه عن الله عز وجل، ومع هذا فإنا لا ننكر أن يقال: إن الله أراد طاعته من عباده على معنى أمرهم بها، ودعاهم إليها، وليس ذلك بصفة له في ذاته التي هي نفي الاستكراه عنه، وليس يجوز أن تكون إرادة الله هي المراد، ولو كانت الإرادة هي المراد لكان العلم هو

(1) قال المتكلمون: إنَّها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر، لا في الوقوع بل في الإيقاع. وقال في شرح المواقف: الإرادة من الكيفيات النفسانية. فعند كثير من المعتزلة: هي اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا: إنَّ نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية، فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الآخر عند القادر، وأثرّت فيه. وعند الأشاعرة هي صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين، والميل المذكور ليس إرادة، فإنَّ الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد المقدورين بالوقوع. راجع كشاف اصطلاحات الفنون 3: 32 ـ 36.

٢٥٢ / ٤٦٠