الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٧٤المعلوم، والقدرة هي المقدور عليه، والعزة هي المتعزز عليه، وفي فساد أن يكون العلم هو المعلوم، وسائر هذه الصفات ما يدل على أنَّ الإرادة غير المراد، فلما كان جميع فعل الله مراداً له أن يكون كما أراد بطل أن يكون شيء منه إرادة لله عزّ وجلّ، وثبت أنَّ إرادته صفة ذاته _تعالى عن أن يكون مستكرهاً أو مغلوباً_.
فإن قال قائل: فهل تصفونه لم يزل بأنَّه مريد؟ قلنا: نعم، فإن قالوا: ومعنى مريد عندكم نفي الكره، وليس الأزل بموضع فعل فينفي فيه الكره، قلنا: إنَّ الكره لا يتقدم الوقت الذي يكون فيه الفعل، كما لا يتقدم الجهل الوقت الذي يكون فيه المعنى المعلوم، فنفى أن يكون في الأزل مالا يكون، وكذلك ينفي في الأزل أن يكون مع الله خالق يستكرهه، أو يحدث له مانعاً يكون من أجله مستكرهاً على ما يكون من فعله. وهذا الذي ذكرنا من النفي ومثله نفي عن الذات أن تكون موصوفة بهذه المعاني التي نفيناها من الجهل والضعف والاستكراه فقط، لا على أنَّ هنالك أشياء موجودة تنفي الله عزّ وجلّ،