الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٧٥فإن قال: فإذا كان لم يزل مريداً لأن تكون الأشياء، فلم لا كانت الأشياء لم تزل؟ قيل له: ليست العلة في أن كانت الأشياء هي أن كان الله مريداً، ولو كانت لأنَّه كان مريداً، ما كانت الأشياء مختلفة، إذ الإرادة غير موصوفة بالاختلاف، ولكنَّ العلة في أن كان كل شيء من الأشياء كلها علة أخرى من الأشياء، فالأشياء بعضها علة لبعض، وغير جائز أن يقال: إنَّ لها علة في أن كان جميعها.
ومسألة السائل في لم كانت الأشياء لا تخرج؟ منواله أن يكون أراد أن يجعل لها علة غير الأشياء، وغير المكون لها. وهذا محال؛ لأنَّه لا شيء يخرج من الأشياء، أو أن يكون حاول أن يجعل الصانع علة في أن كانت الأشياء، فيثبت قدم الأشياء لقدم العلة، أو يزعم أنَّ الصانع الذي هو علة في أن كانت الأشياء محدثة مصنوعة. فكل هذا فاسد، فيبطل سؤال السائل عن العلة في أن كانت الأشياء لما ذكرنا، وصحَّ أنَّه إن سأل عن شيء بعينه لم كان، أن يقال له: لعلة كذا، فالأشياء بعضها علة بعض، مع أننا نقول في أصل قولنا: إنَّ الله لم يزل مريداً لكون الأشياء، نعني أنه مريد لأن تكون في أوقاتها،