الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

بطل أن يوصف بالإرادة لها من جهة ما أضيفت إلى العباد، ففسد لهذه العلة أن يقال: إنَّ الله أراد أن يعصى، وجاز أن يقال: إنَّ الله أراد المعصية من جهة أن خلقها.

فإن قال: فهل أراد الله الطاعة (1) من العاصين؟ قلنا: قد أنبأنا بأنَّه قد يقال: إنَّ الله أراد الطاعة بمعنى أمر بها، أو كنت تذهب بقولك أراد الطاعة ممن لا تكون الطاعة كائنة منه في علم الله، فالله عزّ وجلّ غير موصوف بأنَّه مريد لكون الطاعة منه، وهي غير كائنة؛ لأنَّه لا ينفي عنه الكره فيما لا يكون، كما كان مستحيلاً أن ينفي عنه الجهل فيما لا يكون. ومما يدل على صحة ما قلنا في أنَّه لا يكون شيء إلاَّ والله لأن يكون بما هو به شاء مريد، قول الله عزّ وجلّ: (وَمَا تشاءون إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ) (2) ، وقوله: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ) (3) ، وقوله: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) (4) ، وقوله: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ) (5) يقول: لو كان

(1) الطوع: الانقياد، ويضاده الكره، قال تعالى: (ائتيا طوعاً أو كرهاً(، والطاعة مثله؛ لكنَّ أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم، قال تعالى: (ويقولون طاعة(، وقال: (طاعة وقول معروف) أي أطيعوا. والتطوع في الأصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال تعالى: (فمن تطوع خيراً فهو خير له(.

(2) الآية 30 من سورة الإنسان.

(3) الآية 107 من سورة الأنعام.

(4) الآية 112 من سورة الأنعام.

(5) الآية 253 من سورة البقرة.

٢٥٦ / ٤٦٠