الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٧٨موصوفاً بالمشيئة لأن يكون الاتفاق ما اختلفوا، يقول: لا يكون أن يكون الله منفياً عنه الكره في كون شيء من الأشياء إلاَّ وذلك الشيء مما يكون، وقال: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ) (1) يقول: لا يكون أن يكونوا مختارين للإيمان قاصدين إليه ولو نزلت عليهم الملائكة، وكلمهم الموتى، وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً، وما كانوا ليؤمنوا ليختاروا الإيمان، والله غير موصوف بأنَّه يكون شائياً مريداً، كما لا يكون أن يكونوا مختارين للإيمان قاصدين إليه، والله يكون غير موصوف بأنَّه عالم بذلك، فإن قال قائل إنما قوله: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ) (2) يقول: لو شاء الله أن يضطرّهم على الإيمان فلا يختلفون، قيل له: لو كان إنما أراد أنَّه لو شاء اضطرّهم على الإيمان لكانوا إذن مضطرين على الفعل، كانوا غير موصوفين بأنَّهم مؤمنون؛ لأنَّه لا يجوز أن يكون مؤمناً من كان مستعملاً في فعله، مضطراً عليه، لإبطال وجود الكسب عمن اضطر على فعل من الأفعال. ويقال للمعتزلة في قولهم: إنَّ الإرادة من الله فعل يفعله، وهو عين الأمر بالطاعة، فإذا أحدث الإرادة لشيء فعله، وإذا أحدث الإرادة للإيمان أمر بالإيمان، ولا يجوز أن يكون يأمر بالشيء، وهو غير مريد له، فإذا أراده أمر به، فالإرادة غير الأمر.
(1) الآية 111 من سورة الأنعام.
(2) سورة البقرة آية رقم 253.