الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

ويقال لهم: أرأيتم الإرادة لخلق ما خلق من الخلق، هل هي غير خلقه له؟ فقالوا: لا، ولكنَّ الإرادة لأن يخلق الخلق هي خلقه له، فقيل لهم: إذا كانت العلة في إرادته الإيمان أنَّها عين الأمر به هي أنَّه لا يكون أن يأمر به إلاَّ وقد أراده، فكذلك يلزمكم في أنَّه لا يخلق شيئاً من الخلق إلاَّ وقد أراده، فالإرادة متقدمة للخلق، كما كانت في الإيمان متقدمة للأمر به، وقد قال الله عزّ وجلّ ما يؤكد أنَّ الإرادة غير الخلق لقوله: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (1) فدل أنَّ القول منه لأن يكون الشيء بعد الإرادة منه له، وفي إيجاب إقراركم أن الإرادة من الله للإيمان غير الأمر به، لما اعتللتم به من أنَّه لا يأمر به وقد أراده ما يقضي عليكم أنَّ الإرادة من الله لأن يخلق الأشياء غير الخلق للأشياء؛ لأنَّه لا يخلق إلاَّ ما أراد، فالإرادة قبل خلق له.

وهذا الذي قلنا به في الإرادة هو قول الإباضية (2) والزيدية (3) والمرجئة (4) والعامة، وما عليه صدر الإسلام، بنقلهم الجملة التي يتوارثونها عن الماضين من الأسلاف:

(1) الآية 40 من سورة النحل.

(2) سبقت الترجمة عن هذه الفرقة في هذا الجزء ص 20.

(3) أنظر الترجمة عن هذه الفرقة في هذا الجزء ص 94.

(4) سبقت الترجمة عن هذه الفرقة في هذا الجزء ص 21.

٢٥٨ / ٤٦٠