الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٨١والسكون هو فعلهم، وإذا ثبت أنَّهما من فعلهم فلن يجوز أن يضافا إلى أحد سواهم بجهة من الجهات، ولا بمعنى من المعاني، وغلطت الجهمية وأصناف المجبرة، كما غلطت القدرية، وقد ذكرنا في باب إثبات القدر.
وقال أهل الحق: إنَّ الله قدّر جميع الأفعال وخلقها، وقضاها من فاعليها، ولسنا نقول: إنَّه جبر أحداً على ما كان منه من طاعة أو معصية، ولا نقول: إنَّ أحداً أوتي في شيء من التقصير عن طاعة ربه من قبل الله في تقديره لما كان من فعله ولا قضائه، ولا علمه أنَّه سيكون منه، والجبر منع واستكراه، ولم نرَ أحداً من العالمين للطاعة والمعصية مستكرهين على شيء من فعلهم، وهم لكل ما فعلوه من ذلك مريدون، ولجميع ما أتوا من الفعل المفعول عن المتروك مختارون، وإليه قاصدون، فبطل بذلك قول جهم ومن قال بقوله من أصناف المجبرة.
ونحن سائلوهم فنقول لهم: ما وجه الحكمة من الله في أمره لمن أمر من عباده، أو نهيه لمن نهاه منهم؟ إذا كان القول عندكم في الأفعال على معنى