الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

ما ذكرتم من قول القائل: طلعت الشمس، وهبت الريح، ومات الرجل؟ فهلا أمر الشمس ونهاها بالطلوع، والريح بالهبوب، والرجل بأن يموت، أو ينهى عن ذلك إذا كان الأمر في جميع ذلك على ما قلتم؟ وفي إبطال الأمر في هذه الأشياء والنهي عنها، وإثبات الأمر والنهي في غيرها من أفعال العباد ما يوجب التفرقة بين ما سويتم بينه من ذلك، فهل تتفق التسوية بين الحكم إلاَّ باتفاق العلل، وأما إذا اختلفت العلل فلا.

ثمَّ يقال لهم: ما وجه الحكمة من الله في ذمه من ذم، وعذابه من عذب إذ ليس له فعل؟ وهل يجوز تعذيب النبيين والمرسلين وغيرهم من المؤمنين على غير فعل فعلوه، ويؤلمهم بالنار كما آلم من ذكرنا من أهلها على غير فعل فعلوه؟ وما وجه حكمه على القاتل بقتله، والسارق بقطع يده، والزاني بجلده ورجمه، إذ ليس لواحد منهم جرم فيما نسب إليه؟ وهل يجوز أن يحكم على هؤلاء بأحكامه للمؤمنين، ويحكم للمؤمنين الصادقين عليه في صفته بمثل أحكامه على الكافرين الكاذبين عليه من أهل عداوته؟ إذ ليس لواحد منهم فعل على الحقيقة، ويقال لهم: أخبرونا عن المخالف لكم في المذهب من أهل القدر،وغيرهم، هل تصفونه بالكذب على الله والخروج من دينه؟ فإن زعمتم ذلك أكذبتم أنفسكم بقولكم: إنَّه ليس أحد بكاذب على الله ولا واصف له بما لا يجوز من ذلك؛ لأنَّ الله هو الكاذب على نفسه في قولكم، والواصف له بما يتعالى عنه من اتخاذ الصاحبة والولد،

٢٦١ / ٤٦٠