الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٨٣وغير ذلك مما قاله فيه أصناف المشركين، فهو القائل لجميع ذلك في الحقيقة في نفسه، لا أنَّ أحداً منهم قائل ذلك ولا فاعل له، ويقال لهم: أكان جائزاً على الله تعالى في صفته وعدله وحكمته أن ينهي عن القبيح عما هو به من القبح، ويأمره بأن يكون حسناً؟ وينهي القصير عن قصره، ويأمره بأن يكون طويلاً؟ والأعمى أن يكون بصيراً؟ وينهي البصير عن أن يكون بصيراً؟ فإذا أجازوا الأمر بذلك، وأجازوا المحمدة فيه والمذمة عليه، أو يأمره أن يكون طويلاً، وأوجبوا في ذلك الثواب والعقاب، قيل: إذا جاز هذا فأنتم لا تدرون لعله يجوز أن يتعبد الميت في حالة موته بالحياة، أو الحي بالموت، ثمّ يعاقب الميت على أن لا يكون حياً، والحي على أن يكون ميتاً، فإن تجاسروا على هذا قيل: أفجائز أن يأمر بشيء ويذكر أنَّه طاعة، وينهي عن شيء ويذكر أنَّه معصية، ثمَّ يعاقب على طاعته ويثيب على معصيته؟ فإن زعموا أنَّ ذلك جائز، قيل: فما وجه الأمر فيه والنهي؟ أم كيف يوصف هذا الفعل بأنَّه طاعة إذا جعل عليها عقاباً؟ أم