الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٨٥إبطال ما أثبتوا من وحدانية الله وأمره ونهيه، وثوابه وعقابه، تعالى الله عما يقول المبطلون، فإن سأل سائلهم فقال: أخبرونا هل يكون من العباد إلاَّ ما شاء الله أنَّه يكون منهم، وعلم أنَّه سيكون، وليس أحد من العباد مجاوزاً مشيئة الله، ولا علمه إلى غير ذلك؟ قالوا: فإن قلتم: بأنَّه لا يكون من العباد إلاَّ ما شاء الله أنَّه يكون وعلم، قيل لكم: فهل أبقيتم للعباد من معنى الكسب والاختيار بعد قولكم بهذا شيئاً؟ فنقول: الذي سألتمونا عنه من هذا أنَّه ليس في قولنا الله شاء لجميع ما يكون من الخلق عمل العباد وغيره، وأنَّه عالم بجميع ذلك، وليس شيء بخارج عن علمه، ولا مجاوز لإرادته ومشيئته مما يوجب أن يكون الله مكرهاً للعاملين على أعمالهم، ولا جابراً لهم على ما يكون منهم من اختيارهم، كما أنا وإياكم جميعاً نقول: إنَّ الله عالم بجميع ما يحدثه في خلقه، ومريد لما يقدره عليهم، ولا يكون من ذلك إلاَّ ما علم وأراد، وليس في ذلك أيضاً ما يوجب أن يكون الله جلّ جلاله مجبوراً على أفعاله في خلقه، ولا مضطراً عليها إذا كان لا يجاوز شيء من ذلك علمه ولا إرادته، وليس العلم والإرادة بالذين يجبران أحداً على فعل ما فعل، ولا بمانعين له عن فعل ما لم يفعل، فإن قالوا: