الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

بما تقر به ألسنتهم من ذلك، ولو أنَّ ذلك الإقرار لم يكن من نفس الإيمان لما حقنوا به دماءهم وأموالهم، وهذا كله مما يوجب أن يكون الإقرار من الإيمان، مع ما اجتمع عليه أهل التفسير في معنى قول الله: (يا أيها الذين آمنوا) (1) أينما هو في كتاب الله عزّ وجلّ أي أقروا، ولا نعلم لهم في ذلك اختلافاً. فدل ذلك من إجماعهم على أنَّ الإقرار من الإيمان.

وأما الذين زعموا منهم أنَّ الإيمان إقرار باللسان دون المعرفة فيلزمهم أن يكون من جهل الله، واعتقد على أنَّه بخلاف ربوبيته ووحدانيته مؤمناً مع جهله واعتقاده لذلك، مع ما يلزمهم فيمن أخرس الله لسانه، إذ هو عرف الله بقلبه أن يكون غير مؤمن، إذ كان الإيمان لا يكون عندهم إلاَّ الإقرار باللسان فقط، وقد قال الله عزّ وجلّ: (قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) (2) فأضاف الإيمان إلى القلوب كما ترى، وقد قال الله عزّ وجلّ: (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) (3) فسمى ما في قلوبهم كفراً، ولن يجوز أن يكون ما في

(1) سورة آل عمران آية: 102، 118، 130، 149، 156، 200، وسورة النساء آية: 19، 29، 43، 59، 71، وسورة المائدة آية: 1، 2، 6، 8، 11، 35، 51، 54، وغير ذلك كثير في كتاب الله تعالى.

(2) سورة المائدة آية رقم 41.

(3) سورة المائدة آية رقم 61، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث لم يذكر لفظ (قد).

٢٧٤ / ٤٦٠