الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

قلوبهم من اعتقادهم كفراً، إلاَّ بأن يكون خلاف ذلك من الذي في قلوب المؤمنين من اعتقادهم إيماناً، مع ما روي عن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ في غير ما رواية أنَّه يقول: الإيمان ها هنا (1) فيشير إلى صدره. وهذا كله مما يدل على أنَّ الإقرار بالله والمعرفة به جميعاً من الإيمان.

ثمَّ يقال للمرجئة جميعاً: أخبرونا عن الإيمان ما هو؟ قالوا: الإقرار بالله أنَّه واحد، والإقرار بمحمد أنَّه رسول الله، وما جاء به أنَّه الحق، قيل لهم: هذه خصال ثلاث بعضها غير بعض، قد يقر بشيء منها من ينكر شيئاً، فإن كان الإقرار بالله أنَّه واحد إيماناً، لأنَّه إقرار بالله بطل أن يكون غيره من الإقرار بمحمد أنَّه رسول الله، إنما كان إيماناً لأنَّه إقرار برسول الله، بطل أن يكون الإقرار بالله أنَّه واحد إيماناً.

ويقال لهم: ما تقولون في الإقرار بموسى وعيسى _عليهما السلام_ بأنَّهما رسولا رب العالمين، والإقرار بغيرهما من المرسلين أنَّهم رسل الله، والإقرار بالبعث والثواب والعقاب، والملائكة والكتب والنبيين، أذلك كله من الإيمان أم ليس من الإيمان؟ فإن قالوا: ليس من الإيمان، قيل لهم: فيجب أن يكون المنكر لرسالة موسى وعيسى وغيرهما من المرسلين مؤمناً مع إنكاره لذلك، ومع إنكاره للبعث والثواب والعقاب، والملائكة والكتب والنبيين، وقد قال الله: (ومن يكفر بالله وملائكته

(1) لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ على كثرة البحث والتقصي في كتب السنة والصحاح.

٢٧٥ / ٤٦٠