الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً) (1) فسمى كل ذلك إيماناً، فإنَّ قالوا: لا يكون مؤمناً مع إنكاره رسالة أحد من المرسلين، ولا مع إنكاره شيئاً مما ذكرتم، قيل لهم: فنراكم قد أثبتم للإيمان خصائل كثيرة، فلم لا جوزتم لغيركم أن يجعل جميع ما أمر الله به من طاعته، وأوجب عليه ثوابه إيماناً؟ وقد قال الله عزّ وجلّ: (وما أمروا إلاَّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (2) فسمى صلاتهم وزكاتهم ديناً، وقال: (وما كان لله ليضيع إيمانكم) (3) أي صلاتكم نحو بيت المقدس؛ وذلك أنَّ اليهود قالوا لهم: ما حال صلاتكم نحو بيت المقدس؟ وأنتم تزعمون أنَّ من صلَّى إليها اليوم كافر؟ فأجابهم الله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) فسمى صلاتهم نحو بيت المقدس إيماناً، وقال عزّ وجلّ: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) (4) أي يعملون بما في السورة من الفرائض فيزدادوا بذلك إيماناً، وقال: (هو الذي

(1) سورة النساء آية رقم 136.

(2) سورة البينة آية رقم 5.

(3) سورة البقرة آية رقم 143.

(4) سورة التوبة آية رقم 124.

٢٧٦ / ٤٦٠