الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) (1) ، فهؤلاء قوم مؤمنون مستكملون الإيمان، قد أخبر الله عنهم أنَّهم مع ذلك يزدادون إيماناً مع إيمانهم، فدل بذلك على أنَّ الإيمان خصائل كثيرة تزداد وتنقص.

ومما تسألنا عنه المرجئة أن قالوا: لم سميتم ببعض الكفر كافراً، ولم تسموا ببعض الإيمان مؤمناً، أو ليس الإيمان أولى بأن يسمى به لفضيلته دون أن يتسمى بالكفر؟ فما جعل التسمية ببعض الكفر أولى من التسمية ببعض الإيمان؟ أو ليس في لغة العرب أنَّ كل اسم مشتق من فعله، وما الاسم الذي يتسمى به من آمن بالله وبمحمد رسول الله، وآمن بجميع رسل الله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر إذا هو ضيع الفرائض، وارتكب القبائح، قيل لهم: سمينا ببعض الكفر كافراً، ولم نسم ببعض الإيمان مؤمناً، لما كانت التسمية بالإيمان مشروطة معلقة باستكمال الإيمان، ولم تكن التسمية بالكفر مشروطة ولا معلقة باستكمال الكفر؛ ولكن كانت التسمية بالإيمان والكفر جميعاً معلقة منوطة بأحكام المسلمين وشروطهم، وقد فرق الله عزّ وجلّ بين أحكام المؤمن وشروطه وبين أحكام الكافر وشروطه، فمن شروط المؤمن: وجوب الولاية والمودة في الدين، والاستغفار له، قال: (رحماء بينهم) (2) وقال: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين

(1) سورة الفتح آية رقم 4.

(2) سورة الفتح آية رقم 29.

٢٧٧ / ٤٦٠