الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

سبعين نبياً) قيل: وما المرجئة يا رسول الله؟ قال: (الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل) (1) ، وقيل: إنَّهم سموا مرجئة لأنَّهم أرجأوا علياً ولم يعدوه رابعاً من الخلفاء، وعلى هذا كله أنَّهم مرجئة فقط.

واتفق جمهور من ذكرنا في صدر المقالة من الأمة على أنَّ الله منجز وعده ووعيده، ومصدقهما بتمام ذلك، وإمضائه في جميع من وعده وتوعده لا تبديل لكلمات الله، ولا تحويل لأمره، قال عزّ وجلّ: (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) (2) ، وقال: (إن الله لا يخلف الميعاد) (3) ، وقال: (جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) (4) ؛ وذلك أنَّ الله عزّ وجلّ وعد قوماً وتوعد آخرين، فجعل وعده الجنة لأوليائه المؤمنين، وجعل وعيده النار لأعدائه الكافرين، ولن يجوز أن يكون وعده أو وعيده مبدلاً ولا محولاً، ولا مستثنى فيه، ولا مرجوعاً عنه، إذ لا يجوز أن تكن أخباره _جلّ جلاله_ متكاذبة ولا متناقضة، فلو كان وعده أو وعيده مبدلاً أو محولاً، أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره _جلّ جلاله_ ذات تكاذب وتناقض (5) ، وهل

(1) الحديث أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح 3: 201، في باب الحجة على من قال: إنَّ الإيمان قول بلا عمل. ورواه الدارقطني في السنن عن علي _رضي الله عنه_، وقال السيوطي في الجامع الصغير ضعيف.

(2) سورة ق آية رقم 29.

(3) سورة الرعد آية رقم 31.

(4) سورة الأنعام آية رقم 146.

(5) نقض الشيء: أفسده بعد إحكامه، ونقض اليمين أو العهد نكثه، ونقض ما أبرمه فلان أبطله، وناقض غيره خالفه.

والتناقض في اصطلاح الفلاسفة: هو اختلاف تصورين أو قضيتين بالإيجاب والسلب.

وقال ابن سينا: التناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يلزم عنه لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. والتناقض عند الأصوليين: هو تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا يمكن معه الجمع بينهما، ويسمى بالتعارض أو المعارضة.

ومبدأ النقيض: "هو القول إنَّ الشيء نفسه لا يمكن أن يكون حقاً وباطلاً معاً". راجع منطق المشرقيين ص 7، والتعريفات 60، والكليات 2: 91، 92.

٢٨٤ / ٤٦٠