الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

الوعد والوعيد إلاَّ أخبار منه _عزّ وجلّ_ بأنَّه أعد للفريقين ما وعدهم به وتوعدهم، وقال: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) (1) ، وقال: (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا) (2) ، وكيف يخبر بأنَّه أوعد ما لم يوعد، أو وعد ما لم يعد؟ أو يكون يعد ويوعد ثمَّ لا يفي بما وعد، ولا بما أوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به. وهذا غاية الوصف لله _جلّ جلاله_ بالكذب، تعالى الله عما يقول المبطلون علواً كبيراً، وقال الله عزّ وجلّ في إبليس: (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلاَّ غروراً) (3) فحاش لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان، ولعل قائلاً يقول: فإنا قد وجدنا ها هنا فيما بيننا من خلف التوعد ما قد يكون تارة من الكرم والجود والأفضال،

(1) سورة آل عمران آية رقم 131.

(2) سورة الحج آية رقم 72، وتكملة الآية: (وبئس المصير).

(3) سورة النساء آية رقم 120. قال الفخر الرازي: والغرور هو أن يظن الإنسان بالشيء أنه نافع ولذيذ ثم يتبيّن اشتماله على أعظم الآلام والمضار، وجميع أحوال الدنيا كذلك. راجع التفسير الكبير 6: 51.

٢٨٥ / ٤٦٠