الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

ووجه آخر في سقوط مسألته: أنَّه لو كان مثاباً معاقباً لم يخل من أن يكون من أهل الثواب في الجنة أو من أهل العقاب في النار، أو من أهلهما جميعاً، فبطل أن يكون من أهلهما جميعاً، لما في ذلك من غاية الفساد، أو أن يكون من أهل الجنة، فيكون معذباً معاقباً في النار، وهذا غاية التكذيب لله عزّ وجلّ. وقد قال: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا) (1) ، أو أن يكون من أهل النار معذباً على عصيانه لربه وكفره به، فهو ما قلنا، ويبطل عنه عند ذلك أن يكون من أهل الجنة ومن أهل الثواب.

ووجه آخر: أنَّه لو جاز أن يكون مثاباً معاقباً لم يخل أن يكون من أهل ولاية الله أو من أهل عداوته، فإن كان من أهل ولاية الله فالله غير معاقب من كان له ولياً (2) ، أو يكون من أهل عداوة الله فإنَّ الله لا يكون مثيباً بجنته من هو له عدو ومن أهل عداوته، فهذا الذي قلنا.

ووجه آخر في سقوط مسألته: أنَّه لو جاز أن يدخل النار من يخرج منها ليجوزن أن يدخل الجنة من يخرج منها.

(1) سورة الفرقان آية رقم 24.

(2) قال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). سورة يونس آية رقم 62.

٢٨٩ / ٤٦٠