الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١١١

ووجه آخر: لو جاز أن يدخل النار مؤمن لجاز أن يدخل الجنة كافر.

ووجه آخر في سقوط مسألته: أنه لا يخلو هذا المثاب المعاقب من أن يكون خالداً في الجنة أو خالداً في النار، أو خالداً فيهما جميعاً، فبطل أن يكون خالداً فيهما جميعاً، لما في ذلك من المحال الذي لا يتوهم كونه، أو أن يكون خالداً في الجنة، فهذا أيضاً لا يجوز أن يسمى خالداً في الجنة، وهو قد خلد في النار زماناً كثيراً ودهراً طويلاً، أو أن يكون خالداً في النار، فهو الذي قلنا: إن مَن دخلها فهو خالد فيها، قال عزّ وجلّ: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) (1) ، وقال: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) (2) ، وقال: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (3) ، وقال: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) (4) ، وقال: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانا إلاَّ من تاب) (5) ، وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارة عن تراض

(1) سورة المائدة آية رقم 37.

(2) سورة الزخرف آية رقم 77.

(3) سورة السجدة آية رقم 20.

(4) سورة النساء آية رقم 93.

(5) سورة الفرقان آية رقم 68، 69، 70، وتكملة الآية: (وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) سورة الفرقان آية رقم 70.

٢٩٠ / ٤٦٠