الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الوعيد جاء مقروناً بهذا النهي، ولا يجد في ذلك فرقاً أبداً، مع ما في قوله بذلك من الفساد الذي لا تتوهم غايته ولا تكيف نهايته، إذا كان الوعيد للمشركين أن يكون الله إنما حضّ المشركين على أن لا يولوا أدبارهم للمسلمين، ويتوعدهم على أن فعلوا ذلك فيقول: (ومن يولي دبره من المشركين للمؤمنين فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ويقول للمشركين: (وما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) (1) ، ويقول لهم: (إلا تنفروا) فتغزوا المؤمنين يعذبكم عذاباً أليماً، ويقول للمشركين: (لا تكنزوا الذهب والفضة ولكن أنفقوهما في سبيل الله الذي أنتم عليه) من قتالكم محمداً _رسول الله_ وجهادكم المؤمنين، وهذا من الهذيان (2) الذي لا يتكلّم به إلاَّ المجنونون المغلوبون على عقولهم، أو مَن هو في مثل حالهم. فإن سألوا عن قول الله عزّ
(1) سورة التوبة آية رقم 38، وتكملة الآية: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاَّ قليل(.
(2) هذى فلان هذياً وهذياناً: نكلّم بغير معقول لمرض أو غيره فهو هاذٍ وهذَّاء، ويقال: هذى فلان بالشيء إذا ذكره هذيانه. والهذيان: اضطراب عقلي مؤقت يتميّز باختلاط أحوال الوعي.