الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١١٤وجلّ: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (1) قيل لهم: فقد قال الله أيضاً: (إن الله يغفر الذنوب جميعاً) (2) ، ولم يخص ذنباً من ذنب، ولا غير شرك من شرك. فيجب بهذا من قول الله أن يكون يغفر الشرك وغير الشرك، والقرآن يصدقه بعضه بعضاً، ولا يكذب بعضه بعضاً. والذي قال أهل التفسير في تأويل قول الله عز وجلّ: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) يقول: لا يتجاوز عن شرك لقيه به عبده، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء، فقالوا :إنما دون الكبائر مغفور لأهله متروك لهم، إذا هم اجتنبوا الكبائر، فوقع الغفران على الصغائر التي يوجب عليها العقاب، وأكد ذلك بقوله: (إن تجتبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (3) فدلّ على أنهم إن اجتنبوا الكبائر كفرت عنهم سيئاتهم التي هي دون الكبائر، فإنَّ لم يجتنبوها فلا، وقوله عزّ وجلّ: )لمن يشاء( فقد شاء أن يغفر لمجتنب الكبائر ما دون الكبائر، ولم يشأ أن يغفر لمرتكبها إذا هو لقي الله بها، وقال عزّ وجلّ: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللمم) (4) يريد من ألَمَّ
(1) سورة النساء آية رقم 48.
(2) سورة الزمر آية رقم 53.
(3) سورة النساء آية رقم 31، وقد جاءت الآية محرّفة في المخطوطة حيث قال (يكفر) بدلاً من (نكفر).
(4) سورة النجم آية رقم 32.