الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

وبين المنافقين، من أفعال المنافقين التي هي ليست شركاً وإنما هي كبائر دون الشرك. ومما يؤثر عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في حيلة المنافقين أنَّه قال: (المنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) (1) . فدلّ على أنَّ هذه الأفعال من النفاق، ودل بذلك على أنَّ المنافقين ليسوا بمشركين.

نسأل الصفرية عن الشرك ما هو؟ وما معناه في اللغة؟ فإن قالوا: هو المساواة بالله غيره، كما أنَّ التوحيد إفراد لله من غيره، أبطلوا أن يكون ترك الفرائض والعمل بالكبائر شركاً؛ لأنَّ أهلها لم يساووا الله بغيره، وإنما أتوا ما أتوا شهوة ولذة، وهم مقرون بتحريمه، دائنون به. وإن قالوا: إنَّ المعصية لله إنما كانت شركاً لأنَّها طاعة لإبليس، واعتلوا بقول الله عزّ وجلّ: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (2) فقالوا: إذا أطعتم المشركين في أكل الميتة فأكلتموها أشركتم. قيل لهم: لم يشركوا بأكل الميتة وإنما أشركوا باستحلالها؛ وذلك أنَّ المشركين جادلوا المؤمنين فقالوا لهم: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله لكم، فأنزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (3) وذلك إذا أطاعوهم في استحلال أكل الميتة. ويلزمهم إذا كان كل من عصا الله في شيء أطاع إبليس أنَّه عابد لإبليس، مشرك بالله، أن يكون آدم _صلى الله عليه وسلم_ حيث قال: (وعصا آدم ربه فغوى) (4)

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وذكره، وزاد مسلم: وإن صام وصلّى وزعم أنَّه مسلم. ورواية البخاري 1: 83 في الإيمان، باب علامات المنافق، وفي الشهادات، باب من أمر بإنجاز الوعد، وفي الوصايا، باب قول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أودين(، وفي الأدب، باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا وكونوا مع الصادقين(. ورواية مسلم رقم 59 في الإيمان، باب بيان خصال المنافق. والترمذي رقم 2633 في الإيمان، باب ما جاء في علامة المنافق. والنسائي 8: 117 في الإيمان، باب علامة المنافق.

(2) سورة الأنعام آية رقم 121.

(3) سورة الأنعام آية رقم 121.

(4) سورة طه آية رقم 121.

٢٩٨ / ٤٦٠