الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠عابداً لإبليس، مشركاً بالله في معصيته لله حين أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها، أو غيره من الأنبياء، قال الله لنبيه _صلى الله عليه وسلم_ (عفا الله عنك لم أذنت لهم) (1) ، ولا يكون أن يعفو عنه ما ليس بمعصية، وكذلك قول يونس عليه السلام حيث يقول: (سبحانك إني كنت من الظالمين) (2) ، وموسى إذ يقول: (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) (3) أن يكون هؤلاء من الأنبياء عابدين الشيطان مشركين بالرحمن، وحاشا لله ولأنبيائه ولرسله وخيرته من خلقه من هذا القول، وما يجر إليه من الضلال.
فإن قال قائل منهم: لم جعلتم جميع طاعة الله إيماناً ولم تجعلوا جميع معصيته كفراً؟ قيل لهم: من قبل أنَّ الإيمان إنما كان إيماناً لوجوب الثواب عليه، فكل طاعة لله عزّ وجلّ فالثواب عليها واجب، فكانت لذلك إيماناً، وليست كل معصية لله عليها عقاب، فتكون كلها كفراً. وقد اجتمعت الأمة على أنَّ كل كبيرة معصية، ولم يجمعوا على أنَّ كل معصية
(1) سورة التوبة آية رقم 43، وتكملة الآية : (حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين).
(2) سورة الأنبياء آية رقم 87.
(3) سورة الأعراف آية رقم 143.